حجة المشهور: أن لفظ الأبد بمنزلة لفظ العموم في الأزمان فيصح به النسخ والتخصيص كسائر الألفاظ العامة (¬1)، ولأجل هذا قال ابن العربي: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق أبدًا، وقال: نويت يومًا أو شهرًا، فله الرجعة، بخلاف قوله لها: أَنتِ طالق حياتها، فليس له الرجعة، قاله في أحكام القرآن له، في سورة الحجر (¬2).
حجة المانع: قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (¬3) في أهل الجنة، وفي أهل النار، فلولا كلمة أبدًا لما استفدنا دوام أهل الجنة في الجنة، ولا دوام أهل النار في النار (¬4).
أجيب عنه: بأن الدوام لم يستفد من مجرد لفظة "أبدًا"، وإنما استفيد ذلك من تكراره في القرآن تكرارًا يفيد القطع بالدوام والبقاء (¬5).
...
¬__________
= والمحصول 1/ 3/ 491، والإحكام للآمدي 3/ 134، والقرافي ص 310، وحلولو ص 263، وهذه المسألة لم يذكرها المسطاسي.
(¬1) انظر الدليل في: المحصول 1/ 3/ 491، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 349، والإحكام للآمدي 3/ 134.
(¬2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1139.
(¬3) قالها الله سبحانه في أهل الجنة في سورة: النساء: 57، 122، والمائدة: 119، والتوبة: 22، 100، والتغابن: 9، والطلاق: 11، والبيّنة: 8.
وقالها سبحانه في أهل النار في سورة: النساء: 169، والأحزاب: 65، والجن: 23.
(¬4) انظر: شرح القرافي ص 310.
(¬5) انظر: شرح القرافي ص 310.