كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

بالسنة؛ لأنه تواتر فعله عليه السلام بذلك مع أصحابه رضي الله عنهم (¬1).
أجيب عن هذا: بأن استقبال بيت المقدس ثابت بالقرآن، وهو قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (¬2)؛ لأن هذا الدليل يدل على الصلاة بشروطها وأركانها وجميع هيئاتها، كأنه يقول: أقيموا الصلاة: شروطها وأركانها وجميع هيئاتها، فإن الدال على الماهية المركبة يدل على جميع أجزائها، فإن هذا الدليل مجمل بينه عليه السلام بفعله، فيدل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (¬3) على استقبال بيت المقدس دلالة إجمالية، ويدل فعله عليه السلام على ذلك دلالة تفصيلية، قاله ابن العربي (¬4).
الوجه الثاني: سلمنا ثبوت نسخ القبلة في حق أهل قباء، ولكن إنما ذلك لأجل إقرار النبي عليه السلام ذلك؛ لأنه لما علمه ولم ينكره (¬5)، فيكون ذلك النسخ بإقراره عليه السلام لا من جهة خبر الرجل الواحد الذي أخبرهم بالتحويل.
الثالث: سلمنا ثبوت (¬6) النسخ في حق أهل قباء، ولكن لعل ذلك من قرائن ثبتت عندهم تدل على تحويل القبلة، كسماع ضجيج أهل المدينة وغير
¬__________
(¬1) وعلى هذا فهو حجة عليهم؛ لأنهم يمنعون نسخ الآحاد للمتواتر، وانظر هذا الجواب في: المسطاسي ص 65.
(¬2) الأنعام: 72.
(¬3) هي في سورة البقرة: 43.
(¬4) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 9، وانظر: المسطاسي ص 65.
(¬5) الأولى: لما علمه لم ينكره.
(¬6) في الأصل: "سلمنا وثبوت".

الصفحة 506