كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

ذلك مما يدل على التحويل لا من مجرد خبر الواحد (¬1).
واستدل الباجي أيضًا بقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} (¬2) الآية، نسخها قوله عليه السلام: "نهيت عن أكل ذي ناب من السباع" وهو خبر واحد (¬3).
وردّ هذا الاستدلال بأن النسخ لا يصح ها هنا لفوات شرطه، وهو المنافاة بين الناسخ والمنسوخ؛ إذ لا منافاة (¬4) ها هنا بين هذه الزيادة والمزيد عليه، فإذا انتفت المنافاة انتفى النسخ (¬5).
واستدل الباجي أيضًا بقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (¬6)، نسخه قوله عليه السلام: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (¬7) (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: المحصول 1/ 3/ 507، والوصول لابن برهان 2/ 50، والإحكام للآمدي 3/ 149، وشرح العضد 2/ 195، والقرافي ص 312، والمسطاسي ص 65، وقد رد الغزالي على هذا: بأن القول بوجود القرائن يؤدي إلى إبطال خبر الواحد جملة، وإلى حمل عمل الصحابة على القرائن، قال: ولا سبيل إلى وضع ما لم ينقل.
انظر: المستصفى 1/ 126.
(¬2) الأنعام: 145.
(¬3) لم أجده فيما راجعت من كتب الباجي، وقد ذكره غير واحد من الأصوليين.
فانظر: المعتمد 1/ 430، والتبصرة: 270، وشرح القرافي ص 311، والمسطاسي ص 64.
(¬4) "منافة" في الأصل.
(¬5) انظر: شرح العضد 2/ 196، وشرح القرافي ص 312، والمسطاسي ص 65.
(¬6) النساء: 24، وبعدها: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}.
(¬7) حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما، وقد سبق تخريجه.
(¬8) انظر: الدليل في المحصول 1/ 3/ 500، والمعتمد 1/ 431، وشرح القرافي ص 312، وشرح المسطاسي ص 64، ولم أجده فيما بين يدي من كتب الباجي.

الصفحة 507