كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

وردّ هذا الاستدلال: بأن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، فيحمل هذا العام على حالة عدم القرابة المذكورة، وكأنه يقول: وأحل لكم ما بقي من النساء في حالة ما (¬1).
وأيضًا لا نسلم أن هذا نسخ، وإنما هو تخصيص، وكلامنا ها هنا في النسخ لا في التخصيص (¬2).
وأيضًا: أن تحريم الجمع المذكور داخل في قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (¬3)، فيكون الحديث المذكور بيانًا للآية لا أنه نسخ (¬4).
واستدل الباجي أيضًا بقياس النسخ على التخصيص؛ لأن التخصيص في المعنى نسخ في الأزمان (¬5)، وقد تقدم في المخصصات في الباب السادس أن خبر الواحد يخصص عند جمهور العلماء، ونصه فيما تقدم: ويجوز عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة تخصيص الكتاب بخبر الواحد (¬6).
وردّ هذا الاستدلال: بأن النسخ إبطال للمراد فيحتاط فيه أكثر، بخلاف
¬__________
(¬1) انظر: شرح القرافي ص 312، وشرح المسطاسي ص 65.
(¬2) انظر: التبصرة ص 271، والمحصول 1/ 3/ 506، وشرح القرافي ص 312، والمسطاسي ص 65.
(¬3) النساء: 23.
(¬4) انظر: شرح المسطاسي ص 65.
(¬5) هذا الدليل يستدل به أيضًا من قال بالجواز العقلي على الجواز، وإن منع من ذلك سمعًا، وانظر الدليل في: شرح المسطاسي ص 64، والمعتمد 1/ 430، والمحصول 1/ 3/ 499، والإحكام للآمدي 3/ 418، وشرح القرافي ص 312. ولم أجده فيما راجعت من كتب الباجي.
(¬6) انظر: شرح القرافي ص 208، ومخطوط الأصل ص 172.

الصفحة 508