كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

أجيب عن الآية الثانية: أنه لا يمتنع أن يثيب الله تعالى على العمل بالسنة أكثر مما يثيب على تلاوة الآية والعمل بها (¬1).
قوله: (قال الشافعي: لم يقع)، يقتضي أنه عنده جائز إلا أنه لم يقع، بل لا يجوز عنده (¬2)، انظر قول الشافعي في هذه المسألة بالمنع مناقض لاحتجاجه في المسألة التي قبلها فإنه احتج فيها بقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (¬3)، وهذا يقتضي أن السنة تبين القرآن؛ لأن النسخ بيان (¬4)، والله أعلم.
قوله: (لأن آية الحبس في البيوت نسخت بالجلد، أي: آية النساء التي هي قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (¬5)، نسخت بآية الجلد التي هي قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (¬6).
قوله: (نسخت بالجلد) يعني لا بالرجم المتواتر في ماعز والغامدية (¬7)، فهو عند الشافعي من باب نسخ القرآن بالقرآن، لا من باب نسخ القرآن بالسنة.
¬__________
(¬1) انظر: التبصرة ص 265، والفصول 1/ 461، 462، والمسطاسي ص 67.
(¬2) سبق الكلام حول هذه النقطة في صدر المسألة، وانظر: شرح المسطاسي ص 168، من مخطوط مكناس رقم 352.
(¬3) النحل: 44، وتمامها: {ولَعَلَّهُمْ يَتّفَكَّرُونَ}.
(¬4) انظر احتجاج الشافعي بهذه الآية في ص: 511 من هذا المجلد، وانظر هذا الاعتراض في: شرح المسطاسي ص 168 من مخطوط مكناس رقم 352.
(¬5) النساء: 15.
(¬6) النور: 2.
(¬7) في الأصل: "العامرية".

الصفحة 516