قال المؤلف في شرحه: قول الشافعي: إن آية الحبس نسخت بالجلد، ظاهره أن آية الجلد نزلت بعد آية الحبس (¬1)، بل ظاهر السنة يقتضي خلاف ذلك؛ لأنه عليه السلام قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، الثيّب بالثيّب رجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" (¬2)، فظاهر هذا أن الآن نسخ ذلك الحكم (¬3).
قوله: (والإِجماع لا ينسخ ولا ينسخ به) (¬4).
ش: ذكر المؤلف رحمه الله، أن الإجماع لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا، ولم يذكر فيه خلافًا، كذلك قال الإمام في المحصول (¬5)، والباجي في الفصول (¬6).
¬__________
(¬1) في الشرح للقرافي ص 313 زيادة هي: فذلك يتوقف على تاريخ لم يتحقق، ومن أين لنا أن آية الجلد نزلت بعد آية الحبس؟ بل ظاهر ... إلخ.
(¬2) حديث عبادة بن الصامت المشهور، وقد سبق تخريجه، لكني لم أجد هذا اللفظ، أعني بإسقاط الجلد عن الثيب، بل كل الروايات تصرح بأن على الثيب الجلد والرجم، فانظر تخريج الحديث فيما سبق، وانظر أيضًا: صحيح مسلم رقم 1690، وسنن أبي داود رقم 4415.
(¬3) في شرح القرافي: فظاهره يقتضي أنه الآن نسخ ذلك الحكم. انظر: شرح القرافي ص 313، وانظر: شرح المسطاسي ص 168، من مخطوط مكناس رقم 352.
(¬4) انظر للمسألة: اللمع ص 167، 174، والعدة لأبي يعلى 3/ 826، والمعتمد 1/ 432، والمحصول 1/ 3/ 531، والإحكام لابن حزم 1/ 488، والمستصفى 1/ 126، والفصول 1/ 472، والإحكام للآمدي 3/ 160، والوصول 2/ 51، 52، وشرح العضد 2/ 198، 199، ومسلم الثبوت 2/ 81، وشرح القرافي ص 314، وحلولو ص 267، والمسطاسي ص 68.
(¬5) انظر: المحصول 1/ 3/ 531، وقد نقل خلاف عيسى بن أبان بجواز كون الإجماع ناسخًا، وانظر: القرافي ص 314.
(¬6) انظر: الفصول للباجي 1/ 462.