ونقل الآمدي (¬1) وابن الحاجب (¬2): الخلاف، هل يجوز انعقاد الإجماع بعد الإجماع أم لا؟ (¬3).
وقال بعضهم: سبب الخلاف: هل يصح انعقاد الإجماع بمجرد البحث من غير ذلك أم لا؟ (¬4).
وإنما لم يعرج المؤلف إلى هذا الخلاف لشذوذه.
قوله: (والإِجماع لا ينسخ، وإِنما لا ينسخ، أي: لا يكون منسوخًا، أي: لا يجوز أن يكون منسوخًا؛ لأن الناسخ له لا يخلو إِما أن يكون كتابًا، أو سنة، أو إِجماعًا، أو قياسًا، والكل باطل) (¬5).
أما الكتاب والسنة فلم يمكن نسخ الإجماع بهما لتعذرهما بعد وفاة النبي عليه السلام.
وأما الإجماع لم يمكن نسخ الإجماع به؛ لأنه إما أن يكون عن دليل، أو
¬__________
(¬1) انظر: الإحكام 3/ 160، أما جواز كونه منسوخًا فنسبه لقليل من العلماء لم يذكرهم، وأما كونه ناسخًا فنسبه لبعض المعتزلة وعيسى بن أبان، وانظر: شرح القرافي ص 314.
(¬2) انظر: مختصر المنتهى لابن الحاجب مع شرح العضد 2/ 198، 199، ولم ينسب الخلاف لأحد، وإنما ذكر أن مذهب الجمهور المنع.
(¬3) وقد حكى الخلاف أيضًا ابن برهان في الوصول عن بعض المعتزلة في كونه ناسخًا، وعن بعض الأصوليين في كونه منسوخًا، انظر: الوصول 2/ 51، 52، وانظر: شرح المسطاسي ص 68.
(¬4) انظر: شرح المسطاسي ص 68.
(¬5) انظر هذا التقسيم في: المعتمد 10/ 432، 433، والمحصول 1/ 3/ 531، والإحكام للآمدي 3/ 160، وشرح القرافي ص 314، وشرح المسطاسي ص 68.