كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

لأن التابعين يولدون في زمن الصحابة رضوان الله عليهم ويصير منهم فقهاء مجتهدون قبل انقراض عصر الصحابة فيلزم ألا ينعقد إجماع الصحابة دونهم، ثم عصر التابعين أيضًا كذلك، فتتداخل (¬1) الأعصار بعضها في بعض فلا ينعقد إجماع أبدًا (¬2)؛ لأن من قال باشتراط انقراض العصر اشترط موافقة اللاحقين لهم (¬3) في صحة إجماعهم.
قوله: (لتجدد الولادة في كل يوم)، يعني: ويصير (¬4) المولود مجتهدًا فتتداخل (¬5) الأعصار فيتعذر الإجماع.
قال بعضهم: قول المؤلف: يمتنع الإجماع لتجدد (¬6) الولادة في كل يوم، لا يصح؛ لأن المعتبر في الإجماع من أدرك من المجتهدين عصر المجمعين (¬7)، وأما من أدرك [عصر] (¬8) من أدرك عصر المجمعين (¬9) فلا يعتبر في إجماع من لم يعاصره، فيصح اشتراط انقراض العصر (¬10).
حجة القول باشتراط انقراض العصر في صحة الإجماع: أن الناس ما داموا
¬__________
(¬1) "فتداخل" في ز.
(¬2) انظر: التبصرة ص 376، والمعتمد 2/ 503، والفصول 1/ 527، وشرح القرافي ص 330، والمسطاسي ص 81.
(¬3) "بهم" في ز.
(¬4) "فيصير" في ز.
(¬5) "فتداخل" في ز.
(¬6) "يتجدد" في ز.
(¬7) "المجموعين" في ز.
(¬8) ساقط من ز.
(¬9) "المجموعين" في ز.
(¬10) انظر: التمهيد لأبي الخطاب 3/ 356.

الصفحة 608