كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

إنكاره لا يفيد، أو لأنه لا يقدر على الإنكار في الحال (¬1)، ومع هذه الاحتمالات لا يقال: الساكت موافق للقائل، وهو معنى قول الشافعي: "لا ينسب إلى ساكت (¬2) قول (¬3) ".
حجة (¬4) الجبائي القائل: بأنه إجماع وحجة بعد انقراض العصر: أن الساكت ما دام حيًا هو في مهلة (¬5) النظر والاجتهاد، فإذا مات أمن خلافه (¬6).
حجة القول بأنه حجة وليس بإجماع: وإنما قال/ 262/: ليس بإجماع لاحتمال السكوت غير الموافقة (¬7) كما تقدم، وإنما قال: هو حجة؛ لأن السكوت ظاهر في الرضى، [والظاهر يفيد الظن، والظن حجة معمول به لقوله عليه السلام: "نحن نحكم بالظاهر"، وقوله عليه السلام: "أمرت أن أقضي بالظاهر" وقياسًا] (¬8) على سائر المدارك الظنية (¬9).
¬__________
(¬1) انظر هذه الاحتمالات وغيرها في المحصول 2/ 1/ 216 وما بعدها، وشرح القرافي ص 330، 331، وشرح المسطاسي ص 82.
(¬2) "لساكت" في ز.
(¬3) هذا القول مشهور عن الشافعي ولم أره فيما بين يدي من كتبه، وقد نسبه إليه الجويني في البرهان فقرة 646، والغزالي في المنخول ص 318، والرازي في المحصول 2/ 1/ 220، وكثير ممن جاء بعدهم، وانظر: شرح القرافي ص 331.
(¬4) "أبي علي" زيادة في ز.
(¬5) "فمهلة" في ز.
(¬6) انظر: شرح القرافي ص 331.
(¬7) المعنى: أن السكوت قد يكون للموافقة، وقد يكون لغيرها من الأسباب التي سبق أن أشار إليها.
(¬8) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(¬9) انظر: شرح القرافي ص 331، وشرح المسطاسي ص 82.

الصفحة 612