كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

حجة القول بالفرق بين الحاكم والمفتي: أن أحكام الحاكم تابعة لما يطلع عليه من أمور الرعية، فربما يطلع على ما لا يطلع عليه غيره من أمور رعيته مما يقتضي خلاف دعوى الخصم وظاهر الحال [يقتضي] (¬1) أنه مخالف للإجماع، وأما المفتي فإنما (¬2) يفتي على مقتضى المدارك الشرعية وهي معلومة عند غيره، فإذا رآه قد خالفها نبهه، بخلاف الحاكم؛ لاطلاعه على ما لم يطلع عليه غيره من أحوال رعيته، فإنه (¬3) قد يرى المذهب المرجوح راجحًا في بعض الخصوم مما لا يطلع عليه إلا من وُلِّي عليه (¬4).
قوله: (فإِن قال بعض الصحابة قولاً ولم يعرف له مخالف، قال الإِمام: إِن كان مما تعم به البلوى ولم ينتشر ذلك القول فيهم، ففيه (¬5) مخالف لم يظهر، فيجري مجرى قول البعض وسكوت البعض، وإِن كان مما لا تعم به البلوى، فليس بإِجماع ولا حجة).
ش: هذه مسألة ثامنة (¬6).
¬__________
(¬1) ساقط من ز.
(¬2) "فانه" في ز.
(¬3) "لأنه" في ز.
(¬4) انظر: شرح القرافي ص 331، والمسطاسي ص 82.
(¬5) في أ: "فقيه"، وفي ش: "وفيهم فقيه"، وفي خ: "فيحتمل أن يكون فيهم".
(¬6) انظر هذه المسألة في: اللمع ص 264، والتبصرة ص 395، والفصول 1/ 532، والمعتمد 2/ 539، 540، والتمهيد لأبي الخطاب 3/ 330، 331، والإحكام لابن حزم 1/ 530، 535، 566، والوصول لابن برهان 2/ 127، والمحصول 2/ 1/ 223، والمسودة ص 335، والإحكام للآمدي 1/ 455، والإبهاج 2/ 428، وشرح القرافي ص 332.

الصفحة 613