كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

الفرق (¬1) بين هذه المسألة والتي قبلها، أن القول في التي قبلها منتشر ظاهر، والقول في هذه المسألة غير منتشر.
فقال الإمام في المحصول: إذا قال بعض الصحابة (¬2) [قولاً] (¬3) ولم ينتشر فيهم، ففيه تفصيل بين أن تعم به البلوى أم لا، فإن كان مما تعم به البلوى فيجري مجرى قول البعض بحضرة البعض (¬4) وسكوتهم، فتكون بمنزلة المسألة التي قبل هذه وهي قوله: (وإِذ حكم بعض الأمة وسكت الباقون ...) إلى آخره، وإن كان مما لا تعم به البلوى فليس بإجماع ولا حجة (¬5).
قوله: (وإِن كان مما تعم به البلوى) يعني: الحاجة (¬6)، وهو ما احتاج
¬__________
(¬1) "والفرق" في ز.
(¬2) الأصح في هذه المسألة عدم قصرها على الصحابة، وهذا ما فعله الآمدي وابن السبكي. انظر: الإحكام 1/ 255، والإبهاج 2/ 428.
(¬3) ساقط من الأصل.
(¬4) "الباقين" في ز.
(¬5) انظر: المحصول 2/ 1/ 223، 224.
وعلى هذا يكون رأي الرازي في المسألتين واحدًا؛ لأنه لا يقول بالإجماع السكوتي، وقد جزم جماعة من العلماء بأن الحكم في هذه المسألة ليس بإجماع بإطلاق، فمن هؤلاء: الشيرازي، وأبو بكر الباقلاني، وأبو الخطاب، وابن حزم، والآمدي، وابن برهان.
انظر: اللمع ص 264، والتمهيد لأبي الخطاب 3/ 330، والفصول 1/ 532، والإحكام لابن حزم 1/ 530، والوصول لابن برهان 2/ 127، والإحكام للآمدي 1/ 255، وشرح حلولو ص 283، 284.
(¬6) أصل البلوى: الامتحان والاختبار كما في القواميس. انظر: اللسان مادة (بلا)، والتاج مادة (بلي)، ولم أجد المعنى الذي ذكره الشوشاوي فيما راجعت من =

الصفحة 614