كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

عليه أولاً أو بغير نقيض حكمت به أولاً، وعلى هذا يكون الاستثناء في الآيتين منقطعًا للحكم فيهما بغير النقيض، فإِن نقيض {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ}، يذوقون فيها ولم يحكم به، بل الذوق (¬1) في الدنيا، ونقيض {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}، كلوها بالباطل، ولم يحكم به، وعلى هذا الضابط تُخَرَّج (¬2) جميع أقوال العلماء في الكتاب والسنة ولسان العرب (¬3)).
قوله (¬4) تعالى في الآية الأولى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} (¬5) منقطع على الأصح.
ش: لا بد ها هنا من بيان الاتصال والانقطاع، وكون الانقطاع فيها أصح، وبيان ذلك: أن الذوق حقيقة في إدراك الطعوم بحاسة اللسان، ولا يصح حمل الذوق في هذه الآية على هذه الحقيقة؛ فلا بد من حمله على المجاز، وله مجازان: أحدهما: إدراك ما قام بالإنسان من غنى، أو فقر، أو ولاية، أو موت، أو غير ذلك؛ لأنه يقال: ذاق فلان الغنى، أو ذاق (¬6) الفقر، أو ذاق الولاية، أو ذاق [الموت، أو] (¬7) غير ذلك، ومنه قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ
¬__________
(¬1) "بالذوق" في أوخ وش.
(¬2) "يخرج" في ش:
(¬3) إلى هنا انتهى كلام الماتن، واستأنف الشوشاوي شرح قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ} ليبين كون الانقطاع فيها أصح.
انظر: الشرح للقرافي ص 240، وشرح المسطاسي ص 127 من مخطوطة جامع مكناس رقم 352، وشرح حلولو ص 203.
(¬4) "وقوله" في الأصل.
(¬5) سورة الدخان آية رقم 56.
(¬6) "وذاق" في ز.
(¬7) ساقط من ز.

الصفحة 76