كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (¬1).
والمجاز الثاني: هو أصل الإدراك، وهو مطلق العلم، والعلاقة بين المجازين المذكورين والحقيقة المذكورة: اشتراك الجميع في مطلق الإدراك (¬2)، فاختلف العلماء في محمل (¬3) الذوق في الآية، هل يحمل على إدراك ما قام بالإنسان أو يحمل على العلم؟
حجة القول بحمله على ما قام بالإنسان من موت: أن هذا المجاز أقرب إلى الحقيقة؛ لأن الحقيقة فيها ثلاثة أوصاف وهي: الإدراك، والطعم، وكونه قائمًا بالمدرك، ولم يعدم من هذه الأوصاف في هذا المجاز إلا وصف واحد وهو الطعم، ووجد فيه الوصفان الباقيان وهما (¬4): الإدراك، وكونه قائمًا بالمدرك.
وأما المجاز الثاني فقد عدم فيه وصفان، وهما: الطعم، وكونه قائمًا بالمدرك، وأما المجاز الأول فلم يعدم فيه إلا وصف واحد، ولذلك قلنا:
¬__________
(¬1) سورة آل عمران آية رقم 185، وبعدها: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، وسورة الأنبياء آية رقم 35 وبعدها: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}، وسورة العنكبوت آية رقم 57، وتمامها: {ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}.
(¬2) جاء في كتب العربية إشارة إلى هذه المعاني الثلاثة، فإنهم قالوا: ذاق الطعام اختبر طعمه، ومن المجاز: ذقت فلانًا وذقت ما عنده أي خبرته، وذاق القوس: تعرفها، وأمر مستذاق: مجرب معلوم.
قال ابن الأعرابي: الذوق يكون بالفم وبغير الفم. اهـ.
انظر: اللسان لابن منظور، وتاج العروس للزبيدي، والصحاح للجوهري، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، كلها في مادة: ذوق، والأفعال للمعافري 3/ 606.
(¬3) "محل" في الأصل.
(¬4) "في هذا" في ز.

الصفحة 77