وإنما الخلاف في كونه حقيقة أو مجازًا، والأقرب أنه مجاز.
يحتمل أن يكون المؤلف إنما سكت عن الخلاف في جوازه، لضعف القول بمنعه وفساده (¬1)، كما قال القاضي عبد الوهاب.
ويحتمل أن يقال: لم يسكت المؤلف عن الخلاف في جوازه، بل هو المشار إليه بقوله: وفيه خلاف؛ أي: وفي جواز استعماله خلاف.
واعلم أن استعمال المنقطع الذي هو محل الخلاف بين العلماء، هو (¬2) الاستثناء من غير الجنس نحو: رأيت القوم إلا حمارًا.
وأما الاستثناء من الجنس إذا حكم فيه بغير النقيض فلا خلاف في جواز استعماله، نحو: رأيت القوم إلا زيدًا لم أضربه (¬3) (¬4).
¬__________
(¬1) هذا الاحتمال الراجح، ويؤيده قول القرافي في الاستغناء ص 511، وما علمت أحدًا قال بذلك، بل الخلاف في كونه حقيقة أم لا. اهـ.
وقال العضد: لا نعرف خلافًا في صحته لغة.
قلت: راجع هوامش الصفحة السابقة تجد أن منع صحته مشهور الحنابلة وقول للشافعية، وحكاه أَبو يعلى، والباجي، وابن برهان، ويروى أيضًا عن محمد بن الحسن، وزفر، وابن خويز منداد.
انظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 132.
(¬2) "وهو" في الأصل.
(¬3) "أضرب" في ز.
(¬4) يدل على هذا فهرسة العلماء لهذه المسألة؛ حيث إن غالب من بحثها من العلماء جعل العنوان "الاستثناء من غير الجنس".
راجع للإحالات تعليق رقم 1 و2 من الصفحة السابقة، وقد انتقد القرافي في الاستغناء هذه الفهرسة، بسبب عدم شمولها لجميع صور النزاع لخروج ما هو منقطع باعتبار الحكم لا باعتبار الجنس، ثم قال: بل ينبغي أن نفهرس المسألة بالاستثناء المنقطع حتى يشمل القسمين. اهـ. =