فمحل الخلاف إذًا إنما هو الاستثناء من غير الجنس، والذي عليه الجمهور هو القول بالجواز، والدليل على ذلك: القرآن، وكلام العرب (¬1).
فمن القرآن: قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إلا إِبْلِيسَ} (¬2)، الظاهر أن إبليس ليس من جنس الملائكة، لقوله تعالى: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} (¬3). قال أَبو المعالي في التلخيص: [الأصح] (¬4) أنه ليس من الملائكة (¬5). [قال الرجراجي في مناهج التحصيل: والصحيح أن إبليس ليس من الملائكة] (¬6) وهو أَبو (¬7) الجن كلهم [مؤمنهم وكافرهم، كما أن آدم عليه السلام أَبو البشر] (¬8) مؤمنهم وكافرهم (¬9) (¬10).
¬__________
= قلت: وكلام القرافي يوحي أن النزاع في القسمين، ولم أر من فصل في المسألة غيره. انظر: الاستغناء ص 518.
(¬1) انظر: الأدلة في: المعتمد 1/ 262، والعدة 2/ 673، والتبصرة ص 165، واللمع ص 127، والمستصفى 2/ 171، والوصول لابن برهان 1/ 243، وإحكام ابن حزم 1/ 397، والمحصول 1/ 3/ 45، والروضة ص 253، وإحكام الآمدي 2/ 291، وشرح الكوكب المنير 3/ 286.
(¬2) سورة الحجر الآيتان رقم 30 - 31، وسورة ص الآيتان رقم 73 - 74.
(¬3) سورة الكهف آية رقم 50، وبعدها: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}.
(¬4) ساقط من ز.
(¬5) انظر: التلخيص للجويني ورقة/ 75 - أمن مخطوط مكتبة جامع المظفر بتعز، مصور بمركز البحث بأم القرى برقم/ 358 أصول فقه.
(¬6) ساقط من ز.
(¬7) "أبي" في ز.
(¬8) ساقط من ز.
(¬9) انظر: مناهج التحصيل للرجراجي، كتاب الأيمان والنذور، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم/ 418 ق، وانظر: الاستغناء ص 520.
(¬10) "انتهى نصه". زيادة في ز.