كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 4)

فاعل، ومن رحم مفعول، وهو معصوم، فالمفعول ليس بفاعل وهو كثير في القرآن (¬1).
وأما الدليل من كلام العرب؛ فمنه قول النابغة:
وقفت فيها أُصَيْلانًا أسَائِلُها (¬2) ... عَيَتْ (¬3) جوابًا وما بالرِبْع من أحد
إلا الأواري لأيًا ما أُبَيِّنُهَا ... والنُؤْي كالحوض بالمظلومة (¬4) الجلد (¬5)
فالأواري ليست من جنس الأحد، لأن أحد (¬6) المراد به الإنسان،
¬__________
(¬1) قال أَبو يعلى والآمدي: إلا هنا بمعنى لكن، وقال القرافي: إن الاستثناء متصل إما لأن عاصم بمعنى معصوم، أو لأنه يدل على المعصوم، أي لا عاصم ولا معصوم، أو أن يكون المراد بمن رحم هو الله، أي لا عاصم إلا الله. اهـ. والله أعلم.
انظر: العدة 2/ 676، الإحكام للآمدي 2/ 296، والاستغناء ص 472، 518.
(¬2) "أسائقا" في ز.
(¬3) "أعيت" في ز، وفي هامش الأصل، وهي رواية في البيت. كما سيأتي في تخريجه.
(¬4) "المطلوبة" في الأصل وهو تصحيف.
(¬5) البيتان لنابغة ذبيان، كما سبق.
وانظر: ديوانه ص 16، ومختار الشعر الجاهلي 1/ 149، وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 123، وشرح المعلقات العشر للشنقيطي ص 158.
ويستشهد النحويون بهذين البيتين للاستثناء المنقطع.
فانظر: التبصرة للصيمري 1/ 381، 2/ 868، وشرح ابن يعيش للمفصل 2/ 80، والإيضاح العضدي لأبي علي الفارسي 1/ 211، والأشموني 4/ 280.
وقد أشار إليه بعض الأصوليين كالباجي في إحكام الفصول 1/ 209، وفي الإشارة ص 156، وابن حزم في الإحكام 1/ 402، وأشار إليه وشرحه القرافي في الاستغناء ص 513، وقد ورد بروايات أخر تختلف عما أورده الشوشاوي، مثل: حذف أل التعريف في الأواري في بعض الروايات، وورود أصيلالاً بدل أصيلانا، وأيضًا ورود: أصيلا كي أسائلها، وأيضًا: أعيت بدل عيت، وغير ذلك.
(¬6) الذي تقتضيه القاعدة نصب أحد لوقوعها اسمًا لأن، لكنها لم تنصب في النسختين.

الصفحة 89