المعدل، فلا منافاة بين البينتين (¬1).
حجة القول بتقديم المعدل إذا زاد عدده: أن الكثرة تقوي الظن، والعمل بالراجح متعين (¬2).
جوابه: أن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل فلا منافاة، ولأن المجرح مستنده العلم، والمعدل مستنده الظن، ولا يعارض العلم بالظن (¬3).
وأما من قال: لا يقدم أحدهما على الآخر عند التساوي، فلا وجه له، ولأجل ذلك حمله الباجي على الصورة المخصوصة (¬4)، وهي الصورة التي استثناها المؤلف بقوله: إلا أن يجرحه بقتل إنسان فيقول المعدل: رأيته حيًا، يعني: أن الجرح يقدم على التعديل مطلقًا إلا إذا ذكر المجرح سبب التجريح ونفاه المعدل، مثل أن يقول المجرح: رأيت هذا الشاهد قتل فلانًا ظلمًا، ويقول المعدل: رأيت ذلك الفلان بعد ذلك التأريخ حيًا، فإن البينتين ها هنا متعارضتان، فلا تقدم إحداهما على الأخرى (¬5).
ومثاله أيضًا: أن يقول المجرح: رأيت هذا الشاهد يشرب الخمر أمس، ويقول المعدل: هو لم يفارقني أمس (¬6) من الصباح إلى الغروب، فلا خلاف في
¬__________
(¬1) انظر: شرح المسطاسي ص 113.
(¬2) انظر: شرح المسطاسي ص 113.
(¬3) انظر: شرح المسطاسي ص 113.
(¬4) انظر: إحكام الفصول للباجي 1/ 391.
(¬5) انظر: إحكام الفصول للباجي 1/ 390، 391، والمحصول 2/ 1/ 588، وشرح العضد على ابن الحاجب 2/ 65، 66، والإبهاج 2/ 357، والإحكام للآمدي 2/ 87.
(¬6) "بالأمس" في الأصل.