كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 5)

مقتضى [هذا] (¬1) الدليل ألا يعمل بالظن، خالفناه فيما لا تعم به البلوى، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (¬2).
أجيب/ 289/ عن الأول: بأنه لو صح ما ذكرتم للزم أن يثبت كل ما تعم به البلوى بالتواتر، وليس كذلك؛ لأن فيه ما ثبت بالتواتر، وفيه ما ثبت بالآحاد (¬3).
وأجيب عن الثاني: بأنه معارض بقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (¬4) مفهومه: إن جاءكم غير فاسق بنبأ فاقبلوا (¬5)، فإن مقتضاه الجزم بالعمل عند عدم الفسق كان فيما تعم به البلوى أم لا (¬6).
وأيضًا يرد على الحنفية: أنهم نقضوا أصلهم، فإنهم أوجبوا الوضوء من القهقهة، والحجامة، والفصادة، والرعاف، والقيء، وغيرها (¬7)، وهي كلها أخبار آحاد تعم بها البلوى (¬8).
قال المسطاسي: إطلاق القول بقبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى أو
¬__________
(¬1) ساقط من الأصل.
(¬2) انظر: شرح القرافي ص 372، 373، والمسطاسي ص 118، 119.
(¬3) انظر: شرح المسطاسي ص 119.
(¬4) الحجرات: 6.
(¬5) "فاقبلوه" في ز.
(¬6) انظر: شرح القرافي ص 373.
(¬7) انظر نواقض الوضوء عند الحنفية في: الهداية 1/ 14 - 16، والجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري 1/ 8 - 10، وانظر الأحاديث في ذلك في: نصب الراية 1/ 37 - 42، 47 - 53.
(¬8) انظر: شرح القرافي ص 372، والمسطاسي ص 119.

الصفحة 177