رئيس معظم إذا قال: أمر بكذا، أو أمرنا بكذا، إنما يريد أمر رئيسه، ولا يفهم عنه إلا ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو رئيس الأمة وعظيمها ومرجعهم، وهو المشار إليه في أقوالهم وأفعالهم، فتنصرف إطلاقاتهم في ذلك إليه - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
قوله: (خلافًا لقوم)، حجة المخالف: أن الفاعل إذا حذف احتمل النبي عليه السلام أو غيره، فيكون المعنى: أمر الكتاب، أو أمر (¬2) بعض الأمة، والاحتمال شك، ولا يثبت الشرع بالشك.
أجيب عنه: بأن شاهد الحال صارف للنبي عليه السلام كما تقدم تقريره من [أن] (¬3) الفعل المطلق ينسب إلى الرئيس، والعمل بالراجح متعين (¬4).
قوله: (وثالثها: أن يقول: أمر بكذا أو نهى عن كذا) ببسط الفعل فيهما (¬5)، سكت المؤلف عن مرتبة أخرى، وهي: إذا صرح بالفاعل فقال: أمر النبي عليه السلام (¬6) أو نهى عليه السلام عن كذا (¬7)، ففيها الخلاف أيضًا (¬8)،
¬__________
(¬1) انظر: شرح القرافي ص 374.
(¬2) "امره" في ز.
(¬3) ساقط من ز.
(¬4) انظر الدليل والإجابة عنه في: شرح القرافي ص 374، والمسطاسي ص 119.
(¬5) "فيها" في ز.
(¬6) "بكذا" زيادة في ز.
(¬7) "بكذا" في ز.
(¬8) وهذه حجة عند الأكثرين، وخالف داود الظاهري وبعض المتكلمين والقاضي في مختصر التقريب، حكى هذا صاحب الإبهاج وقال: وحكي عن داود الوقف، وإليه مال الإمام. اهـ. بمعناه: انظر: الإبهاج 2/ 365، والمحصول 2/ 1/ 638، 639، ومختصر ابن الحاجب 2/ 68، والإحكام للآمدي 2/ 96، والتمهيد لأبي الخطاب 3/ 186، وروضة الناظر ص 91، والكفاية للخطيب ص 590، 591.