قوله: (ويقول: أخبرني) (¬1)؛ لأن إطلاق الإخبار على الكتابة حقيقة عرفية مجاز لغوي؛ لأن الإخبار في اللغة إنما يكون باللفظ، وسميت الكتابة إخبارًا لأنها تدل على اللفظ؛ لأن الحروف الكتابية موضوعة للدلالة على الحروف اللسانية، فسميت الكتابة إخبارًا أو خبرًا من باب تسمية الدال (¬2) باسم المدلول، ولأن الإعلام يقع بالكتابة كما يقع باللفظ، فقولهم في الكتابة: أخبرني، معناه: أعلمني (¬3).
قوله: (ورابعها: أن يقال له: هل سمعت هذا؟ (¬4)، فيشير برأسه أو بإِصبعه (¬5) فيجب العمل (¬6) ولا يقول المشار إِليه: أخبرني، ولا حدثني، ولا سمعته (¬7)).
¬__________
(¬1) المحدثون يرون أن من الورع والأمانة أن يصرح بالكتابة كأن يقول: أخبرني كتابة، كتب إليّ، حدثني كتابة ... ونحو ذلك.
ونقل عن الليث بن سعد ومنصور بن المعتمر جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا.
ونقل السيوطي عن قوم أنهم أجازوا أخبرنا دون غيرها، وهو رأي المؤلف.
انظر: الكفاية للخطيب ص 490، وتدريب الراوي 2/ 58، والباعث الحثيث ص 105، ومقدمة ابن الصلاح ص 288، واللمع ص 234، والتبصرة ص 345، والإحكام لابن حزم 1/ 256، والمحصول 2/ 1/ 645، والإبهاج 2/ 370.
(¬2) "الدليل" في ز.
(¬3) انظر: شرح القرافي ص 376، والمسطاسي ص 121.
(¬4) في ز زيادة: "من فلان"، وفي أزيادة: "فيقول".
(¬5) "بإصبعه أو برأسه" في أ، وخ.
(¬6) "به" زيادة في خ، وش.
(¬7) لم يفرد هذه المسألة بمرتبة أكثر الذين كتبوا في مصطلح الحديث، وإنما جعلوها مع القراءة على الشيخ، سواء أقر بلفظه أو إشارته أو سكت.
انظر هذه المرتبة في: المحصول 2/ 1/ 646، والإبهاج 2/ 370.
وانظر: الكفاية للخطيب ص 409، وتدريب الراوي 2/ 20.