التصريح بالجواب، وهو نعم بخلاف الخامس فليس فيه إلا السكوت، فإذا كان أقوى من الخامس فالأولى (¬1) تقديم هذا السادس على الخامس (¬2).
أجيب عن المؤلف في تأخيره هذا القسم السادس عن الخامس: بأن مقصوده عدد الأقسام لا ترتيبها.
قوله: (وفي مثل هذا اصطلاح المحدثين)، يعني السكوت في الخامس مثل السكوت في السادس في اصطلاح المحدثين؛ لأن المحدثين يطلقون الخبر على السكوت وعلى اللفظ (¬3).
قوله: (وهو من مجاز التشبيه)، أي: وإطلاقهم (¬4) الخبر على السكوت مجاز التشبيه (¬5)، شبه السكوت بالإخبار بجامع إفادة الظن؛ إذ كل واحد منهما يفيد الظن.
¬__________
(¬1) "فأولى" في ز.
(¬2) انظر: شرح المسطاسي ص 122.
(¬3) أي أن المحدثين لا يفرقون في الحكم على الرواية، سواء نطق الشيخ بقوله: الأمر كما قرأت، أو أقر بقوله: نعم، أو سكت، فيعتبرون الرواية صحيحة والحكم عليها في لفظ الرواية واحد، حسب الخلاف المتقدم.
انظر: التدريب للسيوطي 2/ 20، والكفاية للخطيب ص 427، ومقدمة ابن الصلاح ص 254.
(¬4) "لطلاقهم" في الأصل.
(¬5) المجاز ضد الحقيقة، وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة هي: الاتساع، والتوكيد، والتشبيه. فإذا عدمت تعينت الحقيقة. وللمجاز جهات وأقسام عدة كالحذف والزيادة والتضاد وغيرها. والتشبيه أحد هذه الأقسام.
انظر: الخصائص لابن جني 2/ 442، والمزهر للسيوطي 1/ 356.