كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 5)

أو يقال (¬1): إنما يستفاد حكم المسكوت (¬2) عنه من دليل آخر، فيستفاد (¬3) حكم غير التأفيف من قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (¬4)، ومن قوله تعالى: {وَقُل لَّهمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (¬5).
ويستفاد حكم ما فوق الذرة من الخير أو الشر (¬6) من قوله تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كسَبَتْ} (¬7)، ومن قوله تعالى: {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى} (¬8)، وما في معنى ذلك.
ويرد على الخامس، وهو قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} (¬9) أن (¬10) الشهادة في غير الأموال إنما تثبت بقوله عليه السلام: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" (¬11) فإنه يعم جميع الأحكام.
¬__________
(¬1) "ونقول" في الأصل.
(¬2) "السكوت" في ط.
(¬3) "ليستفاد" في الأصل.
(¬4) الإسراء: 23.
(¬5) الإسراء: 23.
(¬6) "الشر والخير" في ز، وفي ط: "الخير والشر".
(¬7) غافر: 17.
(¬8) آل عمران: 195، وفي الأصل: "إن الله لا يضيع عمل ... " إلخ، وهو خطأ.
(¬9) الطلاق: 2.
(¬10) "لان" في ط.
(¬11) روي هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا، وله شواهد كثيرة تدل على صحة معناه، فقد رواه البيهقي بهذا اللفظ عن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعًا، فانظر السنن 10/ 252.
ورواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب، وعن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا، ولفظه: "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة". فانظر سننه 4/ 218. =

الصفحة 269