كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 5)

الوجه الخامس: قوله عليه السلام لما سأله عمر بن الخطاب عن قبلة الصائم، فقال له: "أرأيت لو تمضمضت (¬1) [بماء] (¬2) ثم مججته (¬3) أكنت
¬__________
= عن أم سلمة أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءه رجلان يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، يقول: "إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه".
وهذا الحديث رجاله ثقات، ما خلا أسامة فقد تكلم فيه، وعده الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق، وقال: صدوق قوي الحديث، وستأتي ترجمته بعد قليل؛ إذ قدح الشوشاوي في الحديث بضعف أسامة، وسيأتي بحث ذلك .. وانظر ترجمة إبراهيم في تهذيب التهذيب 1/ 170، وترجمة عيسى فيه أيضًا 8/ 327، وانظر ترجمة عبد الله ابن رافع فيه أيضًا 5/ 206، وانظر الحديث في كتاب الأقضية من سنن أبي داود برقم 3585.
وقد أخرج الدارقطني هذا الحديث أيضًا في سننه 4/ 238 - 239، قال: نا أبو بكر، نا يزيد بن سنان نا صفوان بن عيسى نا أسامة بن زيد - يعني الليثي - عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة، ثم ساق الحديث بقريب مما في أبي داود.
وهذا السند أيضًا رجاله ثقات إلا ما مضى من شأن أسامة. فأبو بكر هو إمام الشافعية في وقته عبد الله بن زياد النيسابوري، انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 2/ 819. ويزيد وثقه ابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان وجماعة، فانظر تهذيب التهذيب 11/ 335. وصفوان بن عيسى وثقه ابن سعد وابن حبان وغيرهما، فانظر تهذيب التهذيب 4/ 430، وبهذا نعلم أنه لا يقدح في الحديثين إلا من جهة أسامة الليثي، وهو قد روى توثيقه جماعة من أهل العلم كالدوري وأبي يعلى الموصلي.
وعليه يمكن أن يقبل الحديث، خصوصًا أن له شاهدًا من حديث أم سلمة عند البخاري ومسلم وغيرهما.
فعنها رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار". انظره في كتاب الحيل من البخاري برقم 6967، وفي الأقضية من مسلم برقم 1713.
(¬1) "تمضمت" في الأصل.
(¬2) ساقط من الأصل.
(¬3) "لم محجته" في ز.

الصفحة 272