كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 5)

وأما دليل الإجماع، فهو: أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على العمل بالقياس، وذلك يعلم من استقراء أحوالهم ومناظراتهم، وقد كتب عمر (¬1) رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري "اعرف الأشباه (¬2) والنظائر، وما اختلج (¬3) في صدرك فألحقه بما هو أشبه بالحق" (¬4)، وهذا عين القياس (¬5).
أجيب عن هذا: بأن الإجماع لم ينقل (¬6) عن جميعهم، إذ لا ينسب قول إلى ساكت (¬7)، وأيضًا لو انعقد عليه إجماع الصحابة لما وقع فيه خلاف (¬8) بين
¬__________
(¬1) "ابن الخطاب" زيادة في ز وط.
(¬2) "الأشياء" في ز.
(¬3) "اجتلج" في ط.
(¬4) هذا جزء من كتاب عمر إلى أبي موسى حينما ولاه القضاء، وهو كتاب مشهور متلقى بالقبول، قال فيه البيهقي: هو كتاب معروف مشهور، لا بد للقضاة من معرفته.
وقد رواه جمع من الأئمة بأسانيد عدة، أصحها ما أخرجه الدارقطني في سننه 4/ 207، عن محمد بن مخلد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا سفيان بن عيينة نا إدريس الأودي عن سعيد بن أبي بردة، وأخرج الكتاب فقال: هذا كتاب عمر ثم قرئ على سفيان: من ها هنا إلى أبي موسى الأشعري، أما بعد ... الحديث.
وقد أخرجه جماعة من أهل العلم بأسانيدهم إلى سفيان، منهم ابن حزم في الإحكام 2/ 1003، والخطيب في الفقيه 1/ 200، والبيهقي في سننه 10/ 135.
كما أخرجه الدارقطني بسنده إلى أبي المليح الهذلي فانظر سننه 4/ 106، وابن حزم في الإحكام 2/ 1002 عن عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه.
وانظر سنن البيهقي 10/ 135، 150، وانظر: إعلام الموقعين 1/ 85 حيث ذكره عن أبي عبيد وأبي نعيم بسنديهما إلى سعيد بن أبي بردة، ثم شرحه شرحًا وافيًا في أكثر من 450 صفحة.
(¬5) انظر: شرح القرافي ص 385 - 386، والمسطاسي ص 133 - 134.
(¬6) "ينتقل" في ز.
(¬7) "الساكت" في ز.
(¬8) في صلب الأصل: الخلاف، وقد عدلت في الهامش.

الصفحة 276