كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 5)

والحاجة، والتتمة.
وذلك أن اشتراط العدالة، قد يكون ضروريًا، وقد يكون حاجيًا، وقد يكون تتميًا.
مثال كونه ضروريًا: اشتراط العدالة في الشهادة، لأن الشهادة وصف مناسب لاشتراط العدالة، فاشتراط العدالة حكم مرتب على الشهادة لما فيه من مصلحة، وهي صون النفوس والأموال.
ومثال كون اشتراط العدالة حاجيًا: اشتراط العدالة في إمامة الصلاة، على القول باشتراط العدالة فيها، وهو قول مالك (¬1)، وذلك أن الإمامة وصف مناسب لاشتراط العدالة فيها (¬2)، فاشتراط العدالة حكم مرتب على الإمامة لما فيه من المصلحة، وهي الشفاعة، والحاجة داعية إلى إصلاح الشفيع.
ومراد المؤلف بالإمامة: الإمامة الصغرى، وهي إمامة الصلاة، يدل عليه قوله: لأنها شفاعة.
وأما الإمامة (¬3) الكبرى فاشتراط العدالة فيها ضروري، صونًا للنفوس
¬__________
(¬1) وهي رواية عن أحمد، وأما الشافعية والحنفية ومشهور الحنابلة فهو الجواز لإمامة غير العدل.
وأول أَبو بكر الأبهري مذهب مالك هنا بقوله: إن صلى خلف من قطع بفسقه أعاد أبدًا، وإن صلى خلف مظنون الفسق أعاد في الوقت. اهـ. ويريد بالمقطوع بفسقه من كان مجمعًا على فسقه. انظر: المنتقى للباجي 1/ 236، والمدونة 1/ 83 - 84، وبداية المجتهد 1/ 145، والمغني 2/ 187 - 188، والهداية للمرغيناني 1/ 56، والوسيط للغزالي 2/ 699، وشرح العقيدة الطحاوية 421 - 423.
(¬2) "فيهما" في الأصل.
(¬3) "الأمانة" في ط.

الصفحة 325