فيقول المعترض: سلمنا في وجوب القصاص عليه، لكن لا نسلم في الاقتصاص [منه في الحرم حتى يخرج إلى الحل (¬1). فالذي ادعاه المستدل من وجوب القصاص عليه مسلم فيه، وصورة النزاع باقية] (¬2).
ومثاله أيضًا قول المستدل: المحرم لا يُغَسل ولا يُطَيب، لقوله عليه السلام في محرم وقصت (¬3) به ناقته: "لا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم (¬4) القيامة ملبيًا" (¬5) (¬6).
فيقول المعترض: ليس النزاع في ذلك المحرم الذي ورد فيه النص، وإنما
¬__________
(¬1) للفقهاء هنا ثلاثة أقوال هي:
1 - أنه يقتص منه في الحرم، سواء جنى في الحرم أو خارجه ثم لجأ إليه.
2 - أنه لا يقتص منه في الحرم مطلقًا.
3 - التفصيل بين أن يفعل الجناية في الحرم فيقتص منه، أو يفعل الجناية خارج الحرم ثم يلجأ إلى الحرم فلا يقتص منه حتى يخرج، انظر: حاشية ابن عابدين 6/ 547، وروضة الطالبين 9/ 224، والمغني 8/ 236 - 239، والشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي عليه 7/ 57.
(¬2) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
(¬3) "أي عثرت" زيادة في ز، وط.
(¬4) "قوم" في ز.
(¬5) هذا قول الشافعية والحنابلة، وأما المالكية والحنفية فقالوا: المحرم يفعل به ما يفعل بغيره، من حنوط وطيب ونحوهما. والخلاف راجع إلى الخلاف في الموت هل يقطع الإحرام أم لا؟
انظر: بداية المجتهد 1/ 232، والمغني 2/ 537، وروضة الطالبين 2/ 107، والمبسوط 2/ 52 - 53.
(¬6) هذا المثال أورده القرافي في شرحه ص 402، مثالاً على القول بالموجب في النصوص لأن القول بالموجب يدخل في العلل والنصوص وسائر ما يستدل به.
وانظر: شرح حلولو ص 355، 356.