كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 5)

الألوان قائمة (¬1) بالمعدوم، فلا يوجد شيء من أجزاء العالم، وهو (¬2) خلاف الضرورة (¬3).
الجواب عن الأول: أن العدم الذي يقع التعليل به لا بد أن يكون عدم شيء بعينه، فهو عدم متميز، فيصح التعليل به؛ فإن عدم العلة علة لعدم المعلول، كما نقول: عدم الإسكار علة الإباحة والتطهير؛ لأن الإسكار علة التحريم والتنجيس، فإذًا عدم الإسكار ثبت الإباحة والتطهير (¬4).
والجواب عن الثاني: أنه لا نسلم أن العلية وصف وجودي؛ لأن العلة عندنا نسبة وإضافة (¬5)، والنسب والإضافات عدمية عندنا، فيكون قولنا: لا
¬__________
(¬1) "قاعة" في ز.
(¬2) "فهو" في ز، وط.
(¬3) انظر: المحصول 2/ 2/ 401، والإحكام للآمدي 3/ 206، وشرح القراقي ص 407، والمسطاسي ص 158.
(¬4) انظر: شرح القرافي ص 407، والمسطاسي ص 158.
(¬5) النسب والإضافات أمور اعتبارية، والنسبة أن يكون الشيء لا يعقل إلا بالقياس إلى غيره، وأقسامها سبعة: الأين، والمتى، والوضع، والملك، والفعل، والانفعال، والإضافة.
فقولهم: النسب والإضافات، من باب عطف الخاص على العام؛ لأن الإضافة من أقسام النسبة كما بينا.
والإضافة: هي النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة كالأبوة والبنوة، والتقدم والتأخر، ونحوها.
وقد اختلف هل النسب والإضافات وجودية أو عدمية؟ والجمهور على أنها عدمية، والفلاسفة يقولون: وجودية ذهنًا لا خارجًا.
انظر: المواقف للإيجي ص 97 - 98، 177، وجمع الجوامع 2/ 240، 426، وشرح القرافي ص 408، وانظر تعليق الشيخ عفيفي رحمه الله على الإحكام للآمدي 2/ 174.

الصفحة 421