وكثير من أصول الديانات مبني على قياس الغائب على الشاهد (¬1).
حجة القول بمنع قياس الغائب على الشاهد: أن صورة المقيس إما أن تكون بعينها صورة المقيس عليه أو غيرها.
فإن كانت هي فلا قياس لأنهما صورة واحدة.
وإن كانت غيرها فلكل (¬2) واحد منهما (¬3) تعيين، فلعل تعيين الأصل شرط في ثبوت الحكم، وتعيين الفرع مانع من ثبوت الحكم، ومع الاحتمال لا يقين، والمطلوب بهذا القياس اليقين (¬4).
وأجيب عن هذا: بأن العقل قد يقطع بسقوط (¬5) الخصوصات (¬6) عن الاعتبار، كاللون القائم بالحيوان والجماد والنبات، فإنه يفتقر لمحل يقوم به، وخصوصية الحيوان [أ] (¬7) والجماد أو النبات لا مدخل له في افتقار اللون للمحل، لا شرطًا، ولا مانعًا، ولا موجبًا، بل ذلك لذات اللون من حيث هو
¬__________
= بالعقل، سواء في ذلك الصفات السبع، أو غيرها من الحب والبغض والرضا ونحوها.
قال: بل وكذلك إمكان الرؤية ... ومنهم من أثبتها بأن كل قائم يمكن رؤيته، وهذه الطريق أصح من تلك. اهـ.
(¬1) الصواب: وكثير من أصول الديانات يجوز فيها قياس الغائب على الشاهد؛ لأن أصول الدين مبنية على التوقيف والسماع، والعقل الصحيح يوافق النقل الصريح.
(¬2) "فكل" في ط.
(¬3) "منها" في ط.
(¬4) انظر: شرح القرافي ص 412، والمسطاسي ص 162.
(¬5) "بشرط" في ز.
(¬6) "المخصوصات" في ز.
(¬7) ساقط من ط.