وجوب شهر غير رمضان، وما أشبه ذلك.
حجة الجواز مطلقًا: أنه يمكن أن يقال: إنما لم يجب الفعل الفلاني؛ لأن فيه مفسدة خالصة أو راجحة، وهذا فعل فيه مفسدة خالصة أو راجحة، فوجب ألا يجب قياسًا على الفعل الفلاني (¬1).
حجة المنع مطلقًا: أن العدم الأصلي مستمر بذاته، وما هو مستمر بذاته يستحيل إثباته (¬2) بالغير، فلا يمكن إثباته بالقياس (¬3).
وأجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: أن الاستمرار بالغير، غير الاستمرار بالذات؛ لأن أحدهما عقلي والآخر شرعي، فأحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه.
الوجه الثاني: أن العلل أمارات ومعرفات، وإنما يلزم ذلك لو قلنا (¬4): إنها مؤثرات، والأمر ليس كذلك (¬5).
حجة الإمام: أن العلل إنما تكون في المعاني الوجودية، والعدم الأصلي نفي محض، فلا تتصور فيه العلل (¬6)، بخلاف الاستدلال بعدم خاصية الشيء (¬7)، على عدمه (¬8)، كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا الله
¬__________
(¬1) انظر: شرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 163.
(¬2) في صلب الأصل: ثبوته، وفي الهامش: إثباته. وهو ما في النسخ الباقية.
(¬3) انظر: شرح القرافي ص 414، والمسطاسي ص 163.
(¬4) "لقولنا" في ط.
(¬5) انظر الوجهين: في شرح المسطاسي ص 163 - 164.
(¬6) انظر: شرح القرافي ص 414.
(¬7) في ز: "خاصينا لشيء".
(¬8) "عدمها" في ط.