أحدهما: [أن] (¬1) مقتضى الدليل ألا يعمل بالظن، خالفناه في إثبات فروع العبادات بالقياس، فبقي فيما عداه على مقتضى الدليل.
الوجه الثاني: أن أصول العبادات أمر مهم (¬2) في الدين، فلا يثبت إلا بنص (¬3) الشارع لاهتمامه (¬4) به، بخلاف الفروع، فإن الأصل ينبه على فرعه (¬5)، فيكتفى فيه بالقياس.
أجيب عن الأول: بأن الأدلة الدالة على نفي العمل بالظن محمولة على أصول العبادات، والأدلة الدالة على القياس عامة للأصول والفروع، فالجمع بين الدليلين أولى ما أمكن (¬6).
أجيب عن الثاني: بأن مصلحة الأصول إما أن تكون أعظم من مصلحة الفروع أو مثلها؛ لأن الفرع لا يكون أضعف من أصله (¬7)، وعلى كل تقدير يصح القياس تحصيلًا لتلك المصلحة التي هي أعظم بطريق الأولى،
¬__________
(¬1) ساقط من ط.
(¬2) "موهم" في الأصل.
(¬3) "بلفظ" في الأصل.
(¬4) "الاهتمام" في ز.
(¬5) "فروعه" في ط.
(¬6) انظر: شرح المسطاسي ص 164.
(¬7) هكذا العبارة في النسخ الثلاث.
والعبارة وردت في شرح القرافي: "لأن الأصل لا يكون أضعف من فرعه".
ووردت في شرح المسطاسي: "لأن الأصل لا يكون أعظم من الفرع".
والصواب بلا شك عبارة القرافي؛ لأن الفروع إما أن تساوي الأصول، أو تكون أضعف منها، والسياق يدل على هذا، فانظر: شرح القرافي ص 415، وشرح المسطاسي ص 164.