كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 5)

فعلى قول الكرخي: لا بد أن تكون إحدى الأمارتين راجحة والأخرى مرجوحة، فيعمل عنده بالراجحة.
حجة الجواز: أن الغيم الرطب (¬1) في زمان الشتاء قد يستوي العقلاء في موجَبه (¬2) وما يقتضيه حاله، وكذلك الجدار المائل لا بد أن يجتمع اثنان على حكمه، وإن خالفهما (¬3) الباقون، وذلك كاف في المطلوب؛ لأن المدعى الجواز لا الوجوب، والجواز يصدق بصورة [ما] (¬4)، والممتنع لا يصدق بكل حال (¬5).
حجة القول بالتغيير: أن التساوي يمنع الترجيح، وإعمال الدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان، فإذا خيرناه بينهما، فقد أعملنا الدليل الشرعي من حيث الجملة، بخلاف إذا قلنا بالتساقط، فإنه إلغاء للدليل الشرعي بالكلية (¬6).
حجة القول بالتساقط من وجهين:
أحدهما: أن الحكم لا بد له من مستند، والمستند إما علم أو ظن، ومع التساوي لا علم ولا ظن، فلا حكم.
¬__________
(¬1) "الرهب" في ط.
(¬2) موجَبه بفتح الجيم، أي ما ينتج عنه.
(¬3) "خالفهم" في ط.
(¬4) ساقط من الأصل.
(¬5) انظر: شرح القرافي ص 417، والمسطاسي ص 166.
(¬6) انظر: شرح القرافي ص 417 - 418، والمسطاسي ص 116.

الصفحة 472