كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 5)

بإباحة (¬1)، بخلاف المعتزلة فإنهم يقولون: المدارك عندنا العقل (¬2)، فلا يضرنا عدم ورود الشرائع إلا فيما لا يمكن الاطلاع على حكمته (¬3).
فمن ها هنا افترق هؤلاء الفقهاء من (¬4) المعتزلة، فاتفقوا في الحكم واختلفوا في المدرك (¬5).
فقول المؤلف ها هنا: رجعوا إلى حكم العقل، غير صحيح، بل رجعوا إلى حكم النص، كما تقدم.
قال المؤلف في شرحه: ورجح سيف (¬6) الدين الآمدي الحظر على الإباحة عند التعارض بثلاثة أوجه:
أحدها: أن الحظر إنما يكون لتضمن المفاسد، وعناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أعظم من عنايتهم بتحصيل المصالح، فيقدم الحظر عنده على المباح والواجب والمندوب.
الوجه الثاني: أن الحظر موافق للأصل (¬7)، وهو عدم الفعل، لأن عدم الفعل هو الأصل، بخلاف غيره، فإن مقتضاه الفعل، وهو (¬8) خلاف الأصل.
¬__________
(¬1) "إباحة" في الأصل.
(¬2) "للعقل" في ز.
(¬3) انظر تقسيم الأفعال إلى عقلية وسمعية في: المعتمد 1/ 370، وانظر اعتمادهم على العقل في الحكم على الأشياء في المعتمد 2/ 868.
(¬4) علق ناسخ الأصل بحذائها "مع" والمثبت من النسخ الثلاث وشرح القرافي.
(¬5) انظر النقل عن القرافي في شرحه ص 92، وانظر: المسطاسي ص 224 من مخطوط مكناس رقم 352.
(¬6) "سوف" في ط.
(¬7) في ز: "يوافق الأصل".
(¬8) "فهو" في ز.

الصفحة 477