ويدل على أن مذهبه [أن] (¬1) كل مجتهد مصيب: أن المهدي (¬2) سأله أن يجمع مذهبه في كتاب ويحمل عليه الناس، فامتنع مالك من ذلك فقال: [إن] (¬3) أصحاب رسول الله عليه السلام تفرقوا في البلاد وأخذ الناس بآرائهم، فدع الناس وما اختاروه (¬4) (¬5)، فلولا أن كل مجتهد مصيب لما جاز لمالك أن يقر الناس على ما هو خطأ عنده.
وأجيب عن قول مالك في اختلاف الصحابة: ليس إلا خطأ أو صواب: أن هذا فيما طريقه العلم، ويحتمل أن يجاب عنه: بأن قوله: خطأ، أي: خطأ عنده، أي: عند مالك لا عند الله.
والدليل إذا تطرق (¬6) إليه الاحتمال سقط [به] (¬7) الاستدلال (¬8).
¬__________
(¬1) ساقط من ز، وط.
(¬2) أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أمير المؤمنين، وثالث خلفاء بني العباس، ولد سنة 127 هـ، وولي الخلافة سنة 158 هـ، وتوفي سنة 169 هـ، وكان رحمه الله جوادًا حليمًا مع شدة على المبتدعة والزنادقة. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 5/ 391، والبداية والنهاية 10/ 151، والكامل لابن الأثير 5/ 72، ومروج الذهب للمسعودي 3/ 377، وفوات الوفيات 3/ 400.
(¬3) ساقط من الأصل.
(¬4) في الأصل: "فدع الناس وما اختار وما اختاروه". وهو تكرار.
(¬5) المشهور أن هذه القصة وقعت لمالك مع المنصور. ذكر القاضي عياض ذلك، وذكر أن ذلك حصل أيضًا من المهدي، فانظر ترتيب المدارك 1/ 192، 193، وذكر ابن الأثير في ترجمة مالك من مقدمة جامع الأصول أن هذه الحادثة وقعت مع الرشيد، فانظر: جامع الأصول 1/ 182.
(¬6) "نظروا" في ط.
(¬7) ساقط من ز وط.
(¬8) "به" زيادة في ز، وط.