كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 6)

ودليل أبي الفرج القائل بالإباحة: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (¬1)، وقوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (¬2)، ومقتضى الآيتين يدل على الإذن (¬3) في الجميع (¬4).
والجواب على هاتين الآيتين: أنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف، أي خلقها لنعتبر بها [و] (¬5) نستدل بها على وجود الخالق ووحدانيته وقدمه وبقائه وصفاته جل وعلا، لا أنه خلقها للتصرف فيها (¬6).
وأما دليل المعتزلة فهو: أن الله تعالى حكيم، والحكيم يستحيل عليه إهمال المصالح والمفاسد، فالعقل (¬7) عندهم أدرك [أن الله تعالى] (¬8) [حكم] (¬9) بإيجاب المصالح وتحريم المفاسد، لا أن (¬10) العقل هو الموجب [والمحرم] (¬11)، بل الموجب والمحرم هو الله تعالى، لكن (¬12) يجب ذلك [له] (¬13) لذاته؛ لكونه حكيمًا، كما يجب له لذاته كونه عالمًا.
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية رقم 29.
(¬2) سورة طه: آية رقم 50.
(¬3) "الأدلة" في ز وط.
(¬4) انظر: شرح القرافي ص 447، والمسطاسي ص 212.
(¬5) ساقط من ز وط.
(¬6) انظر: شرح المسطاسي ص 211.
(¬7) "فالعمل" في ز.
(¬8) ساقط من ز وط.
(¬9) ساقط من ز.
(¬10) في النسخ الثلاث: "لأن", وبالمثبت يستقيم الكلام.
(¬11) ساقط من ط.
(¬12) "ولكن" في ط.
(¬13) ساقط من ز وط.

الصفحة 185