كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 6)

ذلك: حسم مادة (¬1) الفساد دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من (¬2) المفسدة وسيلة إلى المفسدة، منعنا من ذلك الفعل، وهو مذهب مالك رحمه الله) (¬3).
ش: قوله: الذريعة: الوسيلة إلى الشيء، هذا أصلها في اللغة، والذريعة مأخوذ [ة] (¬4) من الذرع، وهو القوة، ومنه الذراع الجارحة؛ لأنه يقوى بها الإنسان على ما لا قوة له عليه (¬5).
قوله: (ومعنى ذلك حسم مادة الفساد دفعًا له)، هذا معنى الذريعة في الاصطلاح: وهو (¬6) التوصل بمباح إلى ما فيه جناح.
وفائدتها: سد أسباب الفساد، التي تؤدي إلى الفساد، وإن كانت الأسباب في نفسها مباحة.
مثاله: حفر البئر في طريق الناس، فإن حفر البئر في نفسه مباح، وإنما منع؛ لأنه وسيلة إلى هلاك الناس والبهائم.
وكذلك: سب صنم الكافر (¬7) لمن يعلم أن صاحب ذلك الصنم يسب الله تعالى، فإن سب الصنم في نفسه مباح، وإنما منع إذا (¬8) كان يؤدي إلى سب
¬__________
(¬1) "وسائل" زيادة في نسخ المتن.
(¬2) "عن" في أوش.
(¬3) انظر: إحكام الفصول 2/ 825، والإشارة ص 183، والموافقات 4/ 189.
(¬4) ساقط من ط.
(¬5) انظر: القاموس المحيط، مادة: "ذرع".
(¬6) في ز: "ومعناه"، وفي ط: "ومعنى".
(¬7) "الكفار" في ز وط.
(¬8) "اذ" في ز.

الصفحة 194