كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 6)

دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} (¬1)، وذلك أن سبَّ الأصنام (¬2) جائز في نفسه، ولكن يمنع إذا خيف منه محظور، وهو سب الله تعالى (¬3).
ويدل على اعتبار الوسيلة (¬4) أيضًا: قوله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} (¬5) (¬6)، وذلك أن اليهود في زمان داود عليه السلام حرم الله عليهم اصطياد (¬7) الحوت في يوم السبت، وأباحه لهم في سائر الأيام، وكانت الحيتان لا تأتيهم شُرَّعًا إلا في يوم السبت، ومعنى شُرَّعًا: أي ظاهرة (¬8) على الماء، مفرده: شارع، وقيل: معناه: تأتيهم الحيتان في مشارع الماء إلى أبواب بيوتهم (¬9)، ثم إنهم نصبوا آلات (¬10) الصيد للحيتان في يوم السبت فوقعت فيها, ولا تقدر على الهروب يوم [السبت] (¬11)، ثم
¬__________
(¬1) الأنعام: 108.
(¬2) "السب للأصنام" في الأصل.
(¬3) انظر: مقدمات ابن رشد 3/ 182، وشرح المسطاسي ص 214.
(¬4) "الوسائل" في ز وط.
(¬5) الأعراف: 163، وتمامها: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}.
(¬6) انظر: شرح المسطاسي ص 214.
(¬7) "اصياد" في ز.
(¬8) قال في القاموس: حيتان شرع رافعة رؤوسها. انظر مادة: "شرع". والمراد ظاهرة على الماء، انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 411.
(¬9) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 4/ 411.
(¬10) "آية" في ز.
(¬11) ساقط من ز.

الصفحة 210