وهو ثبوت الوسيلة مع عدم المقصود بها. فيحتاج هنا (¬1) أن يقال: إن إمرار الموسى على رأس من لا شعر له واجب وجوب المقاصد لا وجوب الوسائل، وإن لم نقل هذا، فإمرار الموسى مع عدم الشعر مشكل.
ونظير هذا الفرع: من وُلِدَ مختونًا، فهل يجب إجراء الموسى على حشفته أم لا؟ قولان.
وفي كلا الفرعين قولان في المذهب.
سبب الخلاف في الفرعين: هل إجراء الموسى مقصود بنفسه، أو هو وسيلة لإزالة الشعر وإزالة الغرلة؟
فمن جعله مقصودًا أوجبه، ومن جعله وسيلة [أ] (¬2) سقطه.
وقد اختلف العلماء في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له.
قال الشافعي: لا يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بجزء من البدن، فتسقط بذهابه، قياسًا على طهارة اليد إذا قطع (¬3) (¬4).
وقال مالك: يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بالشعر، فتتعلق بالبشرة عند ذهابه
¬__________
(¬1) "ههنا" في ز وط.
(¬2) ساقط من ز.
(¬3) كذا في النسخ الثلاث، والأولى: "قطعت".
(¬4) المحكي عند الشافعية: استحباب إمرار الوسى على رأس من لا شعر له. انظر: التنبيه ص 48، والوجيز 1/ 121، وقد حكى الشاشي القفال في حلية العلماء 1/ 296، والدمشقي في رحمة الأمة ص 144، عن أبي حنيفة أن ذلك لا يستحب. وفي المبسوط 4/ 70، وحاشية ابن عابدين 2/ 516، التصريح بإمرار الموسى على رأس من لا شعر له.