ش: نبه المؤلف بهذا التنبيه على قولهم، وسيلة المحرم محرمة، فأراد (¬1) أن يستثني من ذلك الوسيلة التي عارضتها مصلحة راجحة على مفسدة المحرم؛ لأنها إذا كانت راجحة وجب اعتبارها، إذ العمل بالراجح متعين في جميع موارد الشريعة (¬2).
مثل المؤلف ذلك بثلاثة أشياء:
أحدها: دفع المال للكافر في فدية السلم، فهو جائز، وإن كان وسيلة إلى محرم (¬3)، وهو تصرف الكافر فيه بغير حق؛ لكونه مخاطبًا بفروع الشريعة عندنا، على الخلاف.
المثال الثاني: دفع المال للمحارب؛ ليكف أذاه عن قتال المسلمين، إذا كان ذلك صلاحًا للمسلمين فهو جائز، وإن كان تصرف المحارب فيه بغير حق حرامًا.
المثال الثالث: دفع المال للزاني؛ لينزجر عن الزنا، فهو جائز إذا لم يقدر على انزجاره إلا بذلك، فهو مباح، وإن كان تصرف الزاني [في ذلك غير مباح؛ بل تصرفه] (¬4) فيه (¬5) حرام (¬6).
واشترط مالك رحمه الله في هذا [الباب] (¬7) اليسارة.
¬__________
(¬1) "فإن أراد" في ط.
(¬2) انظر: شرح المسطاسي ص 215.
(¬3) "المحرم" في ط.
(¬4) ساقط من ز وط.
(¬5) "بغير حق" زيادة في ز وط.
(¬6) "حراما" في ز وط.
(¬7) ساقط من الأصل.