أي يلزم الوضوء الغسل (¬1) في حالة إيقاع الغسل إذا سلم (¬2) من النواقض، ولا (¬3) ملازمة بينهما إذا نقض الوضوء، ولأجل ملازمة الوضوء للغسل قال أرباب مذهب مالك: إذا (¬4) اقتصر المغتسل على الغسل دون الوضوء أجزأه (¬5).
وقال بعض العلماء: لا يجزئ الغسل عن الوضوء؛ فلا بد للمغتسل من الوضوء (¬6)، واستدل على ذلك بالقاعدة العقلية، وهي (¬7): أنه يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، فلو كان الوضوء لازمًا للغسل للزم انتفاء الغسل بانتفاء الوضوء، فإذا أحدث المغتسل الحدث الأصغر يلزمه (¬8) الغسل، وذلك خلاف الإجماع (¬9).
والجواب عن هذا: أن الملازمة بينهما جزئية، أي خاصة ببعض الأحوال، وهي حالة الابتداء فقط، وأما بعد ذلك فلا ملازمة بينهما، فلا يلزم من انتفاء ما ليس بلازم انتفاء شيء البتة، وكذلك نقول: كل مؤثر لازم لأثره حالة
¬__________
(¬1) "للغسل" في ط.
(¬2) في ز وط زيادة: "الوضوء".
(¬3) "فلا" في ز وط.
(¬4) "الذي" في ز.
(¬5) انظر: مختصر خليل ص 18، وشرح الخرشي عليه 1/ 175، وانظر: المعيار المعرب للونشريسي 1/ 37 وما بعدها.
(¬6) انظر: حلية العلماء للشاشي 1/ 176.
(¬7) "وهو" في ط.
(¬8) "فيلزمه" في ز وط.
(¬9) انظر: شرح القرافي ص 451.