كتاب الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

وعنه رضي الله قال: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولده في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده) (¬١).
فهذان الحديثان يبينان أن صلاح المرأة وطاعتها لزوجها وحسن مخالطته من أعظم حِكَم النكاح (¬٢).
وقد وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من اتصفت بهذه الصفات بالجنة, فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) (¬٣).
ولا شك أن هذه الطاعة مشروطة بألا يأمرها بمعصية فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله) (¬٤).
٣. حق التأديب:
إذا نشزت الزوجة وتمردت على زوجها ولم تقم بحقوقه التي أمرها الله بالقيام بها فقد شرع الله للزوج حق التأديب وذلك في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)} [النساء: ٣٤] كما شرع له في الآية سبل التأديب التي يقوم بها, فبأي وسيلة حصل التأديب فلا ينبغي له أن يتعداها إلى غيرها.
فأول طريق يسلكه الزوج: الموعظة, وذلك بأن يذكرها بالله في القيام بحقه وما توعدها الله من العقاب على المعصية وما وعدها به من الثواب على الطاعة, فإن هي تذكرت ورجعت وأنابت فقد حصل المقصود.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري كتاب النكاح, باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير أيجاب برقم (٤٧٩٤) , ومسلم في كتاب الفضائل, باب من فضائل نساء قريش برقم (٢٥٢٧).
(¬٢) انظر: حجة الله البالغة (٢/ ٩٦٠) , فتح الباري (٩/ ١٥٧).
(¬٣) رواه الإمام أحمد في المسند برقم (١٦٦١). وحكم عليه الشيخ الأرناؤوط في تعليقه على المسند بالحسن لغيره, وكذلك الشيخ الألباني وقال: رواته رواة الصحيح خلا ابن لهيعة وحديثه حسن في المتابعات (صحيح الترغيب والترهيب ٢/ ١٩٦).
(¬٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند برقم (٢٠٦٧٢) , وصححه الألباني انظر: (صحيح الجامع ٢/ ١٢٥٠).

الصفحة 278