كتاب الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
فإن كانت المرأة ذات حمل ووضعت حملها فيجب لها عليه نفقتها حتى تنتهي من إرضاع ولدها كما قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٣٣] (¬١).
وبهذه الحقوق تنتظم الحياة الزوجية وتستقر فكما أن المرأة تقوم بشؤون البيت وتهيؤه للزوج وهو حقه عليها فيجب على الرجل القيام بما يصلحها في شؤون المعاش (¬٢).
٣. حق التربية والأمر بطاعة الله.
فللزوجة حق على زوجها وهو أن يأمرها بطاعة الله ويقيها كل سبيل يبعدها عن الله فهو المسؤول عن زوجه وولده فقد أمر الله بذلك فقال: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)} [طه: ١٣٢] وهذا أمر من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر أهله بالصلاة ويمتثلها معهم والخطاب يشمل جميع أمته (¬٣) , وأمر الله المؤمنين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)} [التحريم: ٦] قال علي رضي الله عنه: (علموهم وأدبوهم) وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذكر ينْجيكم الله من النار) (¬٤).
فأمْرُ الزوجة والأولاد بالطاعة من المسؤولية التي حمَّلها الله للزوج, وهي من سنن الأنبياء الذين أمرنا الله بالاقتداء بهم, فكان إسماعيل عليه السلام يأمر أهله بالطاعة كما قال تعالى:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)} [مريم: ٥٤ , ٥٥] , وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرته مليئة بذلك.
---------------
(¬١) انظر: تفسير القرآن العظيم (١/ ٦٣٤).
(¬٢) انظر: المغني (١١/ ٣٤٨).
(¬٣) الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ١٦٤).
(¬٤) جامع البيان (٢٣/ ٤٩١).