كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
الأشياء الثلاثة التي ذكرناها في سورة (¬1) بني إسرائيل، وكان الوحي قد احتبس لذلك (¬2)، وفي الآية ردّ على القدرية وهي متصلة بما يليها واذكر الاستثناء بمشيئة الله إذا نسيت الاستثناء (¬3)، والتوقيت من مجاز الكلام والمراد به الشرط والحال يدلّ عليه أن الذكر والنسيان لا يجتمعان في وقت، وللتقدير فيه: إن نسيت الاستثناء عند القول فاستثنِ عقيب قولك.
{عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ} يدلني إلى ما يكون أقرب إلى الصواب من قولهم.
{وَازْدَادُوا تِسْعًا} قيل: ازدادوا تلبثهم تسع ليال، وقيل: تسع سنين، وقيل: لم يلبثوا إلا ثلثمائة سنة ولكن الناس ازدادوا عليها تسعًا في الإحصاء، والمروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: تسع سنين (¬4).
{أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} صورته صورة الأمر والمراد به التعجب، أي ما أبصره وهو جامد يجري مجرى الحروف.
{مُلْتَحَدًا} معدلًا وملجأ (¬5).
¬__________
(¬1) (سورة) من الأصل فقط.
(¬2) ابن جرير (15/ 225)، والطبراني في الكبير (11069)، والحاكم (4/ 303).
(¬3) في هذا الاستثناء عدة أوجه إعرابية، فقد ذكر أبو البقاء العكبري أن في المستثنى منه ثلاثة أوجه:
الوجه الأوّل: هو من النهي، والمعنى لا تقولنَّ: أفعل غدًا، إلا أن يؤذن لك في القول.
الوجه الثاني: هو من "فاعل" أي: لا تقولنَّ إني فاعل غدًا حتى تقرن به قول "إن شاءالله".
والوجه الثالث: أنه منقطع، وموضع "أن يشاء الله" منصوب على الاستثناء أو الحال، وما ذهب إليه العكبري وافقه عليه الطبري وابن عطية.
[البحر (6/ 115)، الإملاء (2/ 101)، الدر المصون (7/ 469)].
(¬4) المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فيما نقله ابن الجوزي عنه أنه قال: هو حكايته عما قال الناس في حقهم وليس بمقدار لبثهم، ولو كانوا لبثوا ذلك لما قال: {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا} وكذا قال قتادة.
[زاد المسير (3/ 78)].
(¬5) قاله مجاهد وقتادة وابن زيد رواه عنهم الطبري في تفسيره، وكذا قال الفراء. =