كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
{فَنَادَاهَا} جبريل كان واقفًا أسفل الربوة، وقيل: المنادي عيسى -عليه السلام- (¬1) وهو الأشبه بظاهر (¬2) ويمكن الجمع، فقال: ناداها جبريل من لسان عيسى و (السري): الجدول يسري فيه الماء، وقال الحسن: الولد النجيب (¬3)، يقال: ابن السري إذ أسرى أسيراهما.
{وَهُزِّي} (¬4) حركي {بِجِذْعِ} الباء مفخمة كهي في قوله: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] {رُطَبًا} (4) يصير تمرًا بالجفاف {جَنِيًّا} (4) مجتنى.
{وَقَرِّي عَيْنًا} أي: طيبي نفسًا، نصب على التفسير لأن (¬5) الفعل في الحقيقة لها (¬6) {لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} صمتًا لأنه إمساك، وقوله: {فَقُولِي (¬7) إِنِّي} إني فالإشارة أوقع نفسك بحيث يسمعونه من غير مخاطبتك إياهم شيئًا، {فَرِيًّا} أمرًا عظيمًا مستعظمًا، وقيل: أمرًا عجبًا، وفي الحديث: "ما رأيت عبقريًا يفري فريه" (¬8).
¬__________
(¬1) (السلام) ليست في "ي"، وفي "أ": بياض.
(¬2) من قال: إن المنادي هو جبريل: ابن عباس - رضي الله عنهما - والضحاك وقتادة، بل صرح ابن عباس أنه لم يتكلم عيسى -عليه السلام- حتى أتت به قومها. ومن قال: إن المنادي هو عيسى: مجاهد والحسن ووهب بن منبه وسعيد بن جبير أخرجه عنهم جميعًا الطبري في تفسيره (15/ 504)، ورجح الطبري القول الثاني وقال: إنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبريل، فرده على الذي هو أقرب إليه أولى من رده على الذي هو أبعد.
(¬3) ذكره ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (10/ 54) بلفظ: نبيًا، وفي لفظ في تفسير عبد الرزاق (2/ 6) هو عيسى.
(¬4) في "أ": (بياض).
(¬5) في "ب": (لها).
(¬6) قوله: {عَيْنًا} منصوب على التمييز منقول من الفاعل إذ الأصل لتقر عينك، قاله أبو جعفر النحاس والزجاج.
[إعراب القرآن (3/ 311)، معاني القرآن للزجاج (3/ 326)].
(¬7) فراغ في "أ".
(¬8) هذا حديث في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"فلم أرَ عبقريًا يفري فريه". =