كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

اللذين هما من أهل الإيمان بمنزلة التنفيس من الحيوان (¬1) {بُكْرَةً} أي: ابتداء الحالة الممتدة التي هي لملاقاة الإخوان، {وَعَشِيًّا} الساعة التي هي قبيل الحالة الممتدة التي هي للخلوة مع النسوان، قال قتادة: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجبه (¬2) ذلك، فأخبرهم أن لهم في الجنة هذه الحالة التي تعجبهم في الدنيا (¬3).
{تِلْكَ الْجَنَّةُ} خبر، ويجوز أنها اسم جنس ولي اسم الإشارة والخبر ما بعدها، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير: هذه الجنة التي ذكرنا {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} و (التقي) ينطبق على كل مؤمن.
{وَمَا نَتَنَزَّلُ} عن ابن عباس قال: قال النبي - عليه السلام - (¬4): "ما لك يا جبريل، ما لك لا تزورنا أكثر مما تزورنا" (¬5) فأنزل الله، قال الكلبي: {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} الآخرة، {وَمَا خَلْفَنَا} الدنيا (¬6).
وقال الفراء (¬7): {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} الآخرة {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة يلقنها جبريل من الله تعالى، وقيل مقدر في ابتدائها {نَسِيًّا} ناسيًا (¬8) فكأن جبريل قال: لم ينسنا الله تعالى ولم ينسك فلو شاء لأذن لنا في النزول إليك أكثر مما نتنزل.
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ} أي: هو رب السماوات، وقيل: بدل من قوله
¬__________
(¬1) ذكر هذين الوجهين الزمخشري في تفسيره، [الكشاف (2/ 515)].
(¬2) في "أ": (يعجبه).
(¬3) ورد هذا في روايات ذكرها السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 105، 106) وعزاه لابن مردويه ولابن أبي حاتم.
(¬4) (السلام) ليست في "ي".
(¬5) ابن أبي شيبة (34172).
(¬6) روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة والضحاك، أخرجه عنهم الطبري في تفسيره (15/ 582).
(¬7) ذكره الفراء في معانيه (2/ 170).
(¬8) (ناسيًا) ليست في "ب".

الصفحة 1183