كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
{رَبُّكَ} (¬1)، {وَاصْطَبِرْ} افتعال من الصبر {سَمِيًّا} مجانسًا، وهذا يدل على أن الاسم الحقيقي معنى دوري.
{وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ} قال خباب: جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضى بمالي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد - عليه السلام -، فقلت: لا حتى تموت ثم تبعث، فقال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قال: نعم، قال: إن لي هناك مالًا أقضيكه فنزل: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} [مريم: 77] الآية، وفي الآية دلالة أن الآية في العاص {أَإِذَا مَا مِتُّ} (ما) صلة كقول امرئ القيس (¬2):
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له
{أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ} نسيانه.
والشيطان مع (الشياطين) (¬3) {جِثِيًّا} جلوسًا على الركب قريب من الجثوم.
{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ} لنزيلن، وقيل: ليقولن {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} فليخرج ويحتمل أيهم كان أشد ويحتمل أشدهم؛ فالأول تخصيص الوصف بما مضى، والثاني: إخلاص الوصف للحال.
{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ} علم الله تعالى الذي تفرد به علم الأعيان، فأما علم الأوصاف فقد رزقنا حيث أخبر أن الكبائر هي الموجبات للنار، فمن كاد
¬__________
(¬1) هذا أحد الأوجه أنه بدل من "ربك"، والوجه الثاني: أنه خبر لمبتدأ محذوف التقدير: هو رب. والوجه الثالث: أنه مبتدأ والخبر الجملة الأمرية بعده، وهذا على مذهب الأخفش وهو أنه يُجَوِّزُ زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقًا.
[إعراب معاني القرآن للأخفش ص 34].
(¬2) البيت لامرىء القيس من معلقته، ورقم البيت في المعلقة (16)، وقد ذكر المؤلف صدر البيت وأما عجزه فهو:
بشِقٍّ وتحتي شِقها لم يُحَوَّل
والبيت من الطويل.
(¬3) في "ب" "ي": (والشياطين مع الشيطان)، وفي "أ": (الشياطين مع الشياطين).