كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

ما تضمنه الحديث {حَتْمًا مَقْضِيًّا} واجبًا لازمًا (¬1)، وإيجاب الله على نفسه مجاز (¬2)، وحقيقة وجوب وعده وتأكد قضائه وصدق قوله وانبرام (¬3) حكمه على وجه لا يليق بربوبيته غيره، قيل: الورود غير الدخول، كقوله: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} [القصص: 23].
وعن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت: كان (¬4) النبي -عليه السلام - (¬5) في بيت حفصة وقال: "لن يدخل النار إن شاء الله أحدًا شهد بدرًا والحديبية" فقالت: ألا تسمع إلى قول الله (¬6): {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} الآية، فقال: "ألا تسمعين {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} الآية (¬7)، وقيل: الورود الدخول وهي في حق الناجين جامدة {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} ناديًا وهو المجلس الذي يشهدُه العشيرة والجيران، ويشبه جدال هؤلاء المشركين بقول فرعون: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف: 51] وقول أحد الرجلين في جنته: {مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} [الكهف: 35] سبحان الله ما أجمعهم على وتيرة واحدة حتى كأنهم تواصوا بها وتواطؤوا عليها مع بعد الديار واختلاف الأعصار (¬8).
{فَلْيَمْدُدْ} مجاز فواجب على الله أن يمد له في الدنيا، وحقيقته ليظن له المد من قضاء الله وقدره، وهذه قريبة من قوله: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ} [الزخرف: 33] الآية. وفي هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تميلها الرياح (¬9) مرّة ها هنا
¬__________
(¬1) (واجبًا لازمًا) ليست في "ب".
(¬2) الأصل في اللفظ أن يجري على الحقيقة فيما يخاطبنا الله به حتى في أوصافه جلَّ وعلا، إلا إذا تضمن الظاهر نقصًا، لكن إلزام الله -عَزَّ وَجَلَّ- لنفسه لا يتضمن نقصًا بوجه من الوجوه فيجري على الحقيقة، والله أعلم.
(¬3) في الأصل: (والتزام).
(¬4) في "ب": (كانت).
(¬5) (السلام) ليست في "ي".
(¬6) في "أ": (قوله) بدل (قول الله).
(¬7) لم نجد هذا الحديث فيما بين أيدينا من المصادر.
(¬8) في الأصل: (الديار).
(¬9) (الرياح) من "ي" فقط.

الصفحة 1187