كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

ومرّة هاهنا، ومثل المنافق كالأرزة المجدبة لا تحركها العواصف حتى يكون انجحافها مرة" (¬1) فالجمع بين هذه وبين قوله (¬2): {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا} [المائدة: 66] الآية، وقوله: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ} [نوح: 10، 11] الآية، وقوله - عليه السلام- (¬3) لقريش وأمثالهم: "أدعوكم إلى كلمة تملكون بها العرب ويدل لكم بها العجم"، هو أن الضلالة قد تكون سببًا لليسر مرة والعسر أخرى وكذلك الهدى ما دامت محنة (¬4) الالتباس قائمة وعزيمة الابتلاء باقية، فلا تناقض بين الأحاديث والآيات.
{وَيَزِيدُ اللَّهُ} قال الكلبي (2) وغيره: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا} بالمنسوخ {هُدًى} الناسخ.
{أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} قال الفراء (¬5): الاطلاع البلوغ، يقال: اطلعت هذه الأرض، أي: بلغتها.
{كَلَّا} إن دخلت على كلام فهي ردّ له بمنزلة بلى، وإن جاءت صدر الكلام فهي بمنزلة لا، وهي ردّ لموهوم ربما ظهر بعده {وَنَمُدُّ لَهُ} نزيده {مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} زيادة، وتلك الزيادة لغلوه في الضلالة.
{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} معنى قول الكلبي: إن الله تعالى يحقق قول الكافر: {لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} بأن يجعل شيئًا من أموال الجنة وولدانها باسمه على شريطة الإيمان ثم يريه في ذلك عند عدم الشريطة فيورثه غيره، ويتركهم يوم القيامة {فَرْدًا} وقيل: إن الله تعالى يرث الكافر في قوله الباطل بعينه بأن يكتبه ويخلده في كتابه فهذا القول الباطل تركته، والله -عَزَّ وَجَلَّ- ورثه إلى أن يحاسبه بها بعدما سها.
¬__________
(¬1) ذكره القرطبي عن الكلبي في تفسيره (11/ 144).
(¬2) بعد قوله بياض في "ب".
(¬3) (السلام) ليست في "ي".
(¬4) في الأصل ليست هناك كلمة (محنة).
(¬5) لم نجده في معانيه فلعله في موضع آخر من كتبه.

الصفحة 1188