كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
{الْعُلَى} جمع كدنيا ودني.
{وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ} أو لم تجهر {يَعْلَمُ السِّرَّ} ويعلم إخفاءه وهو ما يخطر ببال (¬1) الإنسان من السر غير أن يعتقده ضميرًا، وهذا من عطف الشيء على جنسه.
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ارتفع {اللَّهُ} بضمير مبتدأ (¬2) عن علي قال: قال رسول الله (¬3) - عليه السلام - (¬4): "يقول الله: لا إله إلا الله حِصْنِي فمن دخله أمن عذابي" (¬5).
{وَهَلْ أَتَاكَ} فائدة الاستفهام في مثل هذا استدراج المخاطب به إلى التفكير والتذكير ليغتنم المسموع فينجع في قلبه، وقيل: معناه {بِقَبَسٍ} بجذوة وهي النار التي تأخذها في طرف عود، قيل: كانت القصة في زمن كيقياد بن زاب بن توركان بن إيرج بن نمرود فانصرف موسى من عند شعيب، فلما كان ببعض الطريق جاءت عليه ليلة باردة ذات رذاذ وكانت امرأته حاملًا فأخذها الطلق، فاقتدح موسى فما أورى زنده، فأنس نارًا من بعيد فظن أنها قريبة منه فتوجه إليها ليقتبس منها، فلما أتاها أبصرها نارًا في شجرة خضراء كلما أراد أن يقتبس منها ارتفعت إلى أعاليها، ونودي: يا موسى، ففزع من ذلك فزعًا شديدًا وكان من أمره ما نطق به (¬6) القرآن.
¬__________
= والوجه الثالث: أن يكون منصوبًا على الاستثناء المنقطع والتقدير: لكن أنزلناه تذكرةً.
والوجه الرابع: أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر، التقدير: تذكر به أنت تذكرة.
[الكشاف (2/ 529)، الإملاء (2/ 118)، إعراب القرآن للنحاس (2/ 331)، الدر المصون (8/ 8)].
(¬1) في الأصل و"أ": (بباله).
(¬2) في "أ" بياض.
(¬3) المثبت من الأصل فقط.
(¬4) (السلام) ليست في "ي".
(¬5) الحديث القدسي هذا ذكره في كنز العمال (1/ 235)، والكناني في تنزيه الشريعة (1/ 147) ونسبه للديلمي من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، والحديث ضعيف. انظر: جامع الأحاديث القدسية لعصام الدين الصبابطي (1/ 47)].
(¬6) في "أ": (ناطق به).