كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
موسى -عليه السلام- (¬1) على ما قدمناه في سورة "البقرة" عند قوله: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} [البقرة: 58] فالخطاب هنا متوجه إلى اليهود في عصر نبينا -عليه السلام- أو أراد بقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} قضينا وقدرنا تنزيلهما عليكم أو سننزلها عليكم فيما بعد.
{فَقَدْ هَوَى} هلك وانحط عن درجة السعادة.
{ثُمَّ اهْتَدَى} رسخ في العلم، قال الضحاك {ثُمَّ اهْتَدَى}: استقام (¬2)، وعن سعيد بن جبير أنه السنة والجماعة (¬3).
{وَمَا أَعْجَلَكَ} إن كان الخطاب متوجهًا إلى قوم موسى -عليه السلام- (¬4) في عصره فوجه العطف والوصل ظاهر، وإن كان متوجهًا إلى اليهود في عصر نبينا - عليه السلام - (1) فالتقدير: وقلنا يوم الميعاد {وَمَا أَعْجَلَكَ} وفائدة الاشتباه في مثل هذا الابتلاء.
{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ} أي إلى ميعادك.
{قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ} يعني الفتنة التي أثنى بها موسى على الله حيث قال: إن هي فتنتك {وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} دعاؤه إلى الصلاة بخذلان الله تعالى، والسامري لقب واسمه موسى بن ظفر (¬5) وأنه لم يكن من بني إسرائيل ولكنه كان جارًا لهم، وأصله من باجرما وهي قرية بالعراق. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (¬6) أن السامري كان من جملة صبيان غيبهم الآباء والأمهات مخافة أن يذبحهم فرعون فربتهم الملائكة وكان جبريل هو
¬__________
(¬1) (السلام) ليست في "ي".
(¬2) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (5/ 312).
(¬3) عزاه صاحب "الدر المنثور" (10/ 225) لابن أبي حاتم.
(¬4) (-عليه السلام-) ليست في "ي" "أ".
(¬5) ذكره أكثر أهل التفسير بهذا الاسم.
(¬6) الذي ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن السامري كان من قوم يعبدون البقر فوقع بأرض مصر فدخل في دين بني إسرائيل بظاهره وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر. ذكره القرطبي في تفسيره (11/ 233).