كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

أُوتُوا الْعِلْمَ} [النحل: 27] , وإن كان المراد ما دون اليوم فمعناه أبلغهم مذهبًا في وصف سرعة الانقلاب.
{وَيَسْأَلُونَكَ} ابن عباس: رجال من ثقيف (¬1).
{فَيَذَرُهَا} يعني الأرض {قَاعًا} ذكر أبو عبيد الهروي أن القاع المكان المستوي في وطأة من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته (¬2)، وجمعه قيعان وقيعة كجيران وجيرة، ومنه قوله: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} [النور: 39] {صَفْصَفًا} قريب من القرقر (¬3) والسبب.
{لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا} أراد بنفي العوج: إثبات مساحة الأقطار (¬4) وبنفي الأمت (¬5): إثبات التمدد والانتشار، و (الأمت) في اللغة: التثني فلا مزاد به حتى لا أمت فيها، وقد يكون حزرًا وتقديرًا يقال: بيننا وبين الماء ثلاثة أميال على الأمت لأن التقدير يتعلق باعتبار الآثار من الارتفاع والانحدار.
{لَا عِوَجَ لَهُ} أي الله داعي اتباعهم {هَمْسًا} أنفاسًا وصوت وطء
¬__________
(¬1) ذكره ابن الجوزي في تفسيره (3/ 176) عن ابن عباس أن رجالًا من ثقيف أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمَّد كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فنزلت هذه الآية.
(¬2) وهو قول ابن قتيبة أيضًا نقله عن ابن الجوزي ومنه قول ضرار بن الخطاب:
لتكونَنَّ بالبطاح قُرَيْشٌ ... فَقْعَةَ القاعِ في أكُفِّ الإِمَاءِ
[البحر (6/ 270)، زاد المسير (3/ 176)].
(¬3) قال الفراء: الصفصف الأملس الذي لا نبات فيه. وكذا قال الكلبي والقرطبي وغيرهم، وأنشد سيبويه قول الأعشى:
وكَمْ دون بيتكَ من صَفْصَفٍ ... وَدَكْدَاكِ رَمْلٍ وأَعْقَادِهَا
[معاني القرآن للفراء (2/ 191)، تفسير القرطبي (11/ 246)].
(¬4) قال الطبري: المراد بالعوج الميل وذلك هو المعروف في كلام العرب، والمعنى: ليس فيها أودية وموانع تمنع الناظر أو السائر فيها عن الأخذ على استقامة، وأما الأمت: فإنه عند العرب الانثناء والضعف ومنه قول الراجز العجاج:
ما في انجذابِ سَيْرِهِ مِن أَمْتِ
[الطبري (16/ 166)].
(¬5) في "أ": (الأست).

الصفحة 1205